أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

355

الكامل في اللغة والأدب

أقول له والرمح يأطر متنه « 1 » * تأمّل خفافا إنني أنا ذلكا فلما دخلت الأشهر الحرم ، ورد عليهم صخر ، فقال : أيكم قاتل أخي ؟ فقال أحد ابني حرملة للآخر : خبّره ! فقال : استطردت له فطعنني هذه الطعنة ، وحمل عليه أخي فقتله ، فأينا قتلت فهو ثأرك . أما إنا لم نسلب أخاك ، قال : فما فعلت فرسه السّمي ؟ قال : ها هي تلك فخذها ، فانصرف بها . فقيل لصخر : ألا تهجوهم ؟ فقال : ما بيني وبينهم أقذع « 2 » من الهجاء ، ولو لم أمسك عن سبّهم إلا صيانة للساني عن الخنا لفعلت ، ثم خاف أن يظنّ به عيّ فقال : وعاذلة هبّت بليل تلومني * ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا تقول ألا تهجو فوارس هاشم * وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا أبى الشتم أنّي قد أصابوا كريمتي * وأن ليس إهداء الخنا من شماليا إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة * فحيّاك ربّ العرش عنّي معاويا وهوّن وجدي أنني لم أقل له * كذبت ولم أبخل عليه بماليا قال أبو عبيدة : فلما أصاب دريدا زاد فيها : وذي إخوة قطّعت أرحام بينهم * كما تركوني واجدا لا أخا ليا قال أبو الحسن الأخفش : وزادني الأحول بعد قوله معاويا : لنعم الفتى أدنى ابن صرمة بزّه * إذا راح فحل الشول أجدب عاريا ) قال أبو العباس : فلما انقضت الأشهر الحرم جمع لهم ليغير عليهم ، فنظرت غطفان إلى خيله بموضعها ، فقال بعضهم لبعض : هذا صخر بن الشريد على فرسه السّمى ، فقيل : كلّا السّمى غرّاء وكان قد حمّم غزّتها « 3 » فأصاب فيهم وقتل دريد بن حرملة ، وأما هاشم فإن قيس بن الأسوار الجشميّ

--> ( 1 ) يأطر متنه : ينثني للينه . ( 2 ) أقذع في الهجاء : أفحش . ( 3 ) الغرة : بالضم بياض في الجبهة .